أرشيف المدونة www.Bakry.blogspot.com.eg الإلكترونية

الاثنين، 19 ديسمبر 2016


قــــــصة قــصــــــــــيـــــــــرة ؛
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
.
بقلم الكاتب / عبدالمجيد الديّهي ؛
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
.
.
,,,,,,,,,,,,,,,,,, غـــــريــب وراء الــبـــــــــــــــــرزخ ,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
.
.
تنامت في منحنيات المدي أصوات قصاصات الأوراق التي سطرت عليهـا 
بعض الأسئلة التي دونها سيراج الدين عندما غاب عن الوعيّ في المشـفي 
التي نقل اليها لعمل الفحوصات الطبية اللازمة سمعها كأنين جرح غائــــر 
ينزف دما بين خلجات ذاته ؛ فتح عيناه بصعوبة ونظر إلي كل من حوله ؛ 
زوجته وأبناءه وأصدقاءه وبعض زملاءه في العمل حضروا جمـــيــعـــــا 
ليطمئنوا عليه وعلي صحته ؛ وإنكسارات صرخات الألم بداخله تهــدهــد 
كيانه ؛ تفرش هموم الوجع علي بساط الفؤاد المئنون ؛ وهنا في القلـــــب 
عشق طاهر لخطوط المد التاريخية التي نشرت في ربوع المعمــــــــورة 
أفكار الطرح الإيماني لدين الإسلام الحنيف الذي وجده هــنـــــــا في بلاد 
الغرب الأوربي بدولة المانيا " هتلر النازي " ؛ في تعاملات الــنـــــــاس 
بعضهم البعض ؛ وفي نظم الحياة المعيشية الظاهرة للعيان ؛ وفي أجـواء 
الهدوء الملموس والمحسوس في الشوارغ والطرقات ؛ سلوكــيــــــــــات 
إسلامية لأناس غيرمسلمين يتعاملون بكل عقلانية مع مواقف الحيـاة التي 
يتعايشون معها بكل منطقية إنسانية مع الجميع ؛ تري ماهوالدافع مــــــن 
وراء ذلك السلوك الأخلاقي الذي وجده سيراج الدين في بلاد غـــيـــــــر 
المسلمين .!.؟. لمح الممرضة وهي ترتدي زيها الأبيض الـــمــلائــــــكي 
وتطلب منه الإستعداد لعمل موجات الرنين المغناطيسي التي طـلــبـهـــــا 
الطبيب المعالج له ؛ نعم يجب عمل الرنين المغناطيسي لكي يــقــف علي 
حقيقة هذا الألم الصارخ الذي يشعر به منذ زمن ليس بالقريب ؛ لـقــد أنَّ 
منه الأنين وزاد عليه الألم منذ عام تقريبا وطيف التطور تمحـــــوَّر إلي 
دوارغريب يبحث عن المجهول في دواخل ذاته التواقة لحلم العــودة إلي 
أرض الوطن الأم ببلاد عراق الحضارة العربية ؛ حرك جسده بــبــــطء 
وأسند رأسه علي الوسادة وإرتسمت في ظل المعاني خيالات الصــــورة 
التي كثيرا ما تداعب أحلامه وترغمه علي أن يسجن أفكاره بين حروف 
معاني كلمات أستاذه وهويشرح لهم درس " الصرف والنحو " وقواعـــد 
لغة الأصالة التي أنزل بها القرآن الكريم ؛ وفعل الفاعل والمفعـــول به ؛ 
وأسبابه ومسبباته ؛ وعقد سيراج الدين في صمت الهدوء الساكــــــن في 
زوايا الحجرة مقارنة بين " الفاعل والمفعول " وبين بيت الداء الـــــذي 
تنام فيه أمتنا العربية دون الشعور بالخطرالمحدق بها وإرتــــبــــــــاطه 
بالنظريات الفلسفية لبعض أهل الإسلام الذين حرفوا وأولوا مفاهيــــــــم 
الشرع والدين حسب هواهم المريض ؛ والتي عملت علي عـــــــــــرقلة 
الفكرالإنساني وبقاء أمة " إقرأ " في ذيل الأمم التي ليس لها تاريــخ .!. 
وتحويل الحق إلي باطل تحت مسميات شتي ؛ منها ماهو مقبول عقلانيـا 
وإيمانيا ومنها ماهو مرفوض بسبب التجمد الفكري الغير إيماني تـحــت 
مزاعم مبادئ قد نادت بها الكنيسة الكاثوليكية في بلاد الغرب آبـــــــــان 
عصور الظلام ؛ وصنعت من نفسها مرجعية كهنوتية لاتـــقـــبــــل آراء 
الآخرين ؛ كهنوت جديد في بلاد الإسلام عمل علي زرع قيم التجمــــــد 
واللامبالاة في نفوس الناس بسبب دراويش المتصوفة وأمثالهم من شيعة 
عليّ بن أبي طالب الذين أضلهم من قبلهم وأضلوا غيرهم من جيلهــــــم 
والأجيال الصغيرة التي نهلت من فيض عطائهم المنحرف ؛ وزاد عـــن 
ذلك ما أستحدث من فكر وليد يسايرمواكب العصر الحديث ؛ وتقبيـــــل 
الحجر والعتب وضريح أولياء الله الصالحين وطلب المعونة والمدد منهم 
والتمسك بتلابيب شعبيات عامة الناس من زواج العانس وولادة العاقــر 
التي كتب الله لها عدم الإنجاب ؛ ولكن بركات سيدي أبو طرطـــــــــور 
وسيدي نمنم والبدوي الكبير سوف تعمل المستحيل ؛ لاشك أنه نوع من 
الهذيان البدعيِّ الغير مطلوب والذي عشش في قلوب العامة والســـوقة
من أهل البدع والأهواء ؛ تبسم في نفسه سيراج الدين وغازل أحـــــلام 
الليل الخضرة وغرقت ذاته في التفكير ؛ إنها مؤامرة مدبرة خططــــت 
بحكمة منذ لويس التاسع أسيردارإبن لقمان بمنصورة العزببلاد مصـــر 
المحروسة ؛ وقضية فك الإرتباط وأطروحات الفكر البغيض الـــــــذي 
يجنب ثوابت الدين ويعمل علي محوها من قلوب عباد الله " أسلــــوب 
يطيئ ؛ لكنه أكيد المفعول " وسوف يكون بل كان ومازال يسيــر علي 
نهج الأقدمين ؛ وتم فصل الدين عن الدولة .!. ووئدت أدبيات الشـــرع 
وصارت بلا روح ولا نبض ؛ تماما كما فعل قادة التصحيح الـثـــوري 
مع الكنيسة في بلاد الغرب الأوربي ؛ لكن الإسلام غير النصــــــرانية
نعم الإسلام طهر ونقاء ؛ الإسلام دين وحياة ؛ إنتبه الحاضـــرون علي 
معاني هذه الكلمات الصارخة التي أطلقها سيراج الدين رغما عـــــنه ؛ 
وضحك الجميع وإرتسمت في إيقاعات الصمت الذي شق ضبابه صوت 
سيراج الدين فرحة غامرة علي وجوه كل من حوله ؛ إقتربت إبـنــــــته 
" زينب " من سرير الفراش الذي يتمدد عليه والدها وأمسكت بأنامــــل 
أصابع يده اليمني وراحت تقبلها في نهم شديد ؛ إنه الحب الفطري الذي 
زرعه الله في نفوس الأطفال ؛ أمسك سيراج الدين بيدها وجذبها برفـق 
إليه فصعدت زينب إلي حافة السرير ولم تتمالك نفسها وأطبقـــت علي 
رأس والدها تقبلها من كل مكان تصل اليه شفتاها القرمزتــــــيـــــــــن 
الصغيرتين فضمها الي صدره بحنو حانيِّ وأغمض عيناه كأنه يسبـــح 
في بحر عميق من الحب ؛ إنه الحنان والرحمة الأبوية تتجسد صورها 
علي أرضية الواقع دون رتوش ؛ ما أجملها من لحظات ؛ دخلــــــــت 
الممرضة تطلبه لعمل موجات الرنين ؛ التف الجميع حول السريـــــــر
وساعدوه في النهوض والقيام للترولليّ المعد لنقله إلي غـــــــــــــــرفة 
التجهيزات الطبية وعصيان التمرد النابض في قلبه تأبيَّ إنقطاع حبــل 
الأفكار فتبسم بسخرية قائلا ؛ فكرة فك الإرتباط وفصل الدين عـــــــن 
الدولة أمر يحبذه الكثيرفي عالمنا العربي ؛ ويرجعون صور التخلـــف 
المجتمعي للإسلام ؛ ودليلهم في ذلك ما قامت به الدول المسيحية مـــن 
التخلص من سائر معتقداتها والقت بها في سلة المهملات تحت شعـــار 
(ما لقيصر لقيصر وما لله فهو لله ) وما كان لله قد توقف ؛ فقررالشعب 
ٱلخلاص من الكنيسة فحققوا بذٰلك التسلح العلمي وإخترقوا مـــــجــــال 
السماوات السبع وفازوا فوزا عظيما في عالم الصناعات وتكنولوجيـــا 
البرمجيات ، وكانت لهم مكاسب كبيرة عندما توقفت الكنيسة عن دور
الوسيط والوصاية الإلٰهية ، بعدأن كانت هيّ المتحكم في التوقف الكلي 
لدورة الإنتاج الفكري والمعرفي وكل شيئ فيها يخضع لسلطة البابـــا 
كالحرب والسياسة بل وتنصيب الملك علي كرسي العرش ؛ فـــثـــــار 
المجتمع عليها وأعلن الشعب كل الشعب حرباً لاهوادة فيها ؛ وتم فك 
العصمة ، وهذا هو الامر الصواب ؛ ربطت زوجته علي كتفه بيدهــا 
ومالت نحوه وقبلته من جبهته ولم تخشي العتاب ؛ نظر اليها متبسمــا 
فاتحا فمه كأنه يريد الإرتواء من نهر الحلال " مجرد قبلة تــعـــطــيه 
الأمل في مواصلة الأفكارالتي صارت له متنفسا بللوريا يتغذي مـــنه 
علي أصالة طرحه الإيماني الذي نما في ظل الألم المكبوت بــداخله ؛ 
لقد أمسك منذ زمن بصهوة الترحال وغيوم الصبردوما تعطيه الأمــن 
والآمان ؛ عملاق عربي خاض مستنقع الأوهام وفك قيود الـسهــــــاد 
علي أعتاب الزمان ؛ ولكن دائما وأبدا ملح مرارة الغربة يستشـعـــــر
مذاقه القاتل بكل عناء ؛ وصل الترولليِّ إلي غرفة التجهيـــــــــــزات 
الطبية وبدأت مراسم موكب الأحباب تودع همس نبضه الصــــــادق؛ 
مالت زوجته وهمست في أذنه بكلمات جعلته يبتسم وينظر إليهــا في 
حنان جم ؛ تري هل ذكرت له نظريته الفلسفية التي جمعت بينهمــــا 
في الحلال .!. جائز؛ بل مؤكد لأنه تناسي حلم الحياة وظلت إبتسامته 
علي قسمات وجهة تعـطي للجميع الراحة والإطمئنان ؛ حــــــاول أن 
يبدوا ثابتا لاتعتريه الأوجاس ؛ وطلب من إبنته الدعاء له وتـــــــمني 
ألايكون هناك في الأمر شيئا يعكر صفو حياته وحياة أسرته الصغيرة ؛ 
وسـمَّ الله وبدأ في خلع ملابسه وسلم يده إلي الممرضة لكي تــعــطــيه 
حقنة المخدر الذي سوف يمنعه من الإحساس بألم الفقرات الـقـطــــنية 
التي شقلبت ليله نهار ؛ لقد لعب النوم في الأجفان وغاب عن الــوعيّ 
وتلاحقـت علي مخيلة الأحلام صور الذكريات ؛ إنها ليست مــوجات 
رنين مغناطيسي بل هي بداية طريق فتح الإشارات الجــــراحية التي 
كان قد تحدث عنها الطبيب وقال أنها عملية خطيرة بعض الــشــــيئ 
وأوهمه أنها موجات رنين لاتستغرق سوي دقائق معلومات ؛ وعكست 
الصورة الغيرمرئية والتي تغزف لحن الأشجان في أعماقه قصة إبنة 
هولاكو زعيم التتار عندما كانت تطوف في بغداد فرأت جمعاً مــــن 
الناس يلتفـون حول رجل منهم فسألت عنه فإذا هوعالم من علـمــــاء 
المسلمين ؛ فأمرت بإحضاره ؛ فلما مثُل بين يـديها سألته ؛
ألستم المؤمنين بالله .!.؟.
قال .. بلى
قال .. ألا تزعمون أن الله يؤيد بنصره من يشاء .؟. 
قال .. بلى
قالت .. ألم ينصرنا الله عليكم .؟.
قال .. بلى 
قالت .. أفلا يعني ذلك أننا أحب إلى الله منكم .؟.
قال .. لا
قالت .. لماذا .؟.
قال .. ألا تعرفين راعي الغنم .؟.
قالت .. بلى
قال .. ألا يكون مع قطيعه بعض الكلاب .؟.
قالت .. بلى
قال .. ما يفعل الراعي إذا شردت بعض أغنامه وخرجت عن سلطانه .؟.
قالت .. يرسل عليها كلابه لتعيدها إلى سلطانه 
قال .. كم تستمر الكلاب في مطاردة الخراف .؟.
قالت .. تسمر في مطاردتها ما دامت شاردة
قال .. فأنتم أيها التتار مثل كلاب الله في أرضه ؛ ولطالما بقينا نحــــــن 
المسلمين شاردين عن منهج الله وشرعة ؛ فستبقون وراءنا حتى نعــــود 
إليه سبحانه وتعالي ونعمل بمحكم كتابه وسنة رسوله صلـــــــوات ربي 
وسلامه عليه والتأسي به وجعله قدوة لنا علي طول الطريق والصحـابة 
المكرَّمين " رضوان الله عليهم أجمعين " ؛ الله أكبر ؛ الله أكبــــــر ولله 
الحمد ؛ 
سمع الحاضرون كلمة التوحيد تنطلق في رحاب الأفق الواسع الفسيــــح 
ترسم علي قسمات وجهه الأبيض الغض الطري إرتياحات الــحــنــيــن 
النابض بالصدق والصفـاء ؛ وأناشيد ملوك الرحمن تعزف لـــحـــــــــن 
الخلود ؛ أخوانُ علي سُررٍ متقابليـن ؛ وعلت آهازيج ألوان شــبـــــــــق 
العيون تنشر في المكان سحراللقاء بين الروح الطاهرة وملائكة الرحمن 
وخوار طميَّ الجفاف اللافف حول الحروف يترنم صمتا حـزينا بــيـــن 
دروب اللاوعي الشعوري ويسافر عبر مسافات الضباب ؛ وأجــنــــحة 
عصافير الحياة تهبط بسلام تنثر حبات الشكر الخالص لله الواحــــــــــد 
الأحد في قلب إبنته زينب ؛ ترفع يدها للسماء ويرتفع صوتها بالحمــــد 
والثناء ؛ حمدا لله علي سلامتكم يا أبي ؛ حمدا لله علي سلامتكم يا أعــز 
الناس ؛ وإفترشت الفرحة والسعادة في قلوب الأحباب ؛ 
.
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
.
بقلم الكاتب / عبدالمجيد الديّهي
من المجموعة القصصية
( الرسالة الأخيرة )

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق