أرشيف المدونة www.Bakry.blogspot.com.eg الإلكترونية

الاثنين، 5 ديسمبر 2016


لا تَـنـزِف رُوحِــــي
أيّـــها القـلــم..
د.وصفي تيلخ
الأردن
** * **
أولُ الجرح...
اعترافٌ
اعترفُ بكلّ جرأةٍ... أنّني إنسانُ
لا أحفظُ عهداً ولا وعداً..
كثيراً.. ما قطعت العهد على نفسي
ألاّ أعود إلى الكتابة
وفي كلّ مرّة تخونني القدرة.. وتغريني الفكرة
فأعود للكتابة
وأنقض
العهد.


قطرة رُوحٍ
أولى
آليت – رغم آلامي وأحزاني – ألاّ
أكتب إلاّ من الوجه الآخر للنّفس
وجه الفرح والسرور.. والبهجة والحُبور
مبتعداً عن الظُّلمة... مقترباً إلى النّور
ليس لأن هذا واقعٌ أعيشه... بل محاولةً منّي لهزيمة
ذلك الوجه المؤلم والمظلم
ثم رحمةً بقرّائي
ورغبةً في إدخال البسمة على شفاههم
وها أنا... لا أستطيع أن اهزم شيئاً
ولا أن أُدخل
ابتسامة
على شفةٍ
ربّما لغلبة التّكوين النّفسي ...وربّما
بتأثير برج القوس برجي
لمن يؤمنون بذلك
أمّا أنا
فأعتصر ألماً... فتنزف قطرةٌ
من رُوحي
فتلامس الثّرى.
قطرة رُوحٍ
ثانية
نهاية الأسبوع ثقيلةٌ كئيبةٌ بالنسبة إليّ
يضيق الصّدر... وينقبض القلب
لماذا؟!
لأنني ببساطةٍ
أشتاق إليها حاضرةً... وأخاف عليها وأتلهّف
شوقاً مسافرةً
أكلّمها.. يسعدني حديثها
فجأةً تقول إنّي مسافرة...
فجأةً ترتدّ بوصلتي مئةً وثمانين درجةً
أُسائل نفسي..
لِمَ هذا؟! وما الغريب أنْ تسافر!
أهِيَ أوّل مَن يسافر؟! ألا أعلم مِن قبلُ أنّها ستسافر!
لا إجابة..
بل غُصّةٌ وزفرةٌ وقطرةٌ أخرى
تتساقط
فتلامس
الثّرى.
قطرة رُوحٍ
ثالثة
قالت أحبّك.. لا غنىً لي عنك
أحبّك كما أنتَ...
بجنونك..
بهدوئك..
بشعرك..
بكلماتك..
جَعَلَتْ مِن هذه بديلاً لما تعرفه هيَ
مِن قوّة حُبّي لها
ومن عمق
هذا
الحُبّ
وصدقه
وتسافر.. أنتظر منها هاتفاً
لا.. بل أنتظر أن تتّصل فتقطع الاتّصال دون أنْ
تحدّثني.. مجرّد رنين
لتشعرني أنّها لم تنسني..وأنها فكّرت بي ذات لحظةٍ
تمرّ الثواني كالسّاعات
يزداد اللّيل وطأةً
لا هاتف ولا رنين
يعتصرني الشّوق
تتشكّل القطرة
تسقط
تلامس
الثّرى.
قطرة رُوح
رابعة
فجأةً... يظهر اسمها على الشّاشة أمامي
ها هي تطلبني.. مرحباً تقول
كلمةٌ واحدةٌ... يقابلها كلّ الّلهفة.. كلّ الشّوق
يكاد قلبي يخترق الشّاشة إليها
تحسّ بي.. تقول:
طفلٌ أنت رغم السّنين
تحاول أن تكبح حُبّي... أنْ تقتل شوقي
لماذا!
كي تنقذني مِن نفسي
هكذا تقول!!
تبدأ الموعظة
كأنّها تريد أن تدفعني عنها.. تلميحاً لا تصريحاً
أُحسّ بذلك.. أُكذّب أحساسي
لأنّ قلبي لا يطاوعني أن أبدأ الاستجابة
والبعد عنها لمجرّد إحساسٍ
ربّما لم تقصد... كيف وهي الّتي
تعترف بحّبها لي؟!!
لا لا.. أنت حسّاس أكثر من الّلزوم
لو شاءت لقالت لك صراحةً:
دَعْني.
أحدّث نفسي
يحتدم الصّراع
تسقط قطرةٌ من
رُوحي
فتلامس
الثّرى.


قطرة رُوحٍ خامسة
حبّي يتنامى.... شوقي يتأجّج
أُهاتفها.... تتجاهل
أراها أمامي... أنبّهها.. تتشاغل
يشتدّ الحبّ...يلتهب الشّوق
يمتزجان بالغضب
تسقط
القطرة
فتلامس
الثّرى.
قطرة رُوح
سادسة
أمام عينيّ هي.. تعلم أنّي أنتظرها
لكنّها تتشاغل
تختلس النظرات إلي.. لترى مبلغ ذلك منّي
ترقب تَكَوُّنَ قطرة الرّوح
على السّطح
قبل أن تتساقط القطرة يأتيني صوتها:
معك.
كلمةٌ واحدةٌ... يعقبها صمتٌ ذو معنى
ترقّ حيناً... تحاول أن تمنع القطرة من السّقوط
ثمّ يجذبها برجها الحوت
متعبةٌ أنا... تقول.
فاسمحْ لي أو لا تسمح.. تغادر بقسوةٍ
فتسقط
القطرة
فتلامس
الثّرى.
قطرة رُوح
سابعة
حديثها.. كلماتها.. قاموسها.. معجمها
ككتابٍ أُعيدت طباعته
نُقِّحَ وصُحّح
كلمات الحبّ... تائهةٌ
المشاعر... يُعاد تشكيلها
خطابها... يتّجه إلى الرّسميات
كأنّها تحادث إنساناً جمعتها به الصّدفة
في مجلس
تحفظ... ألفاظ تعظيمٍ
وتفخيمٍ وتبجيلٍ
قد تكون لا تدري... بل تدري
كم كان يؤلمني ذلك
ويعصر رُوحي
فتنزف
قطرةً
لتسقط
وتلامس
الثّرى.
قطرة رُوح
ثامنة
تتشكّل على سطح الجرح...
يُحزنها المنظر..
تأتي مواسيةً
تتلمّس الجُرح
تُبَلْسِمُه
تُدخلني غرفة إنعاشها.. تعتني بي
تعالج جرحي.. جرحَها
تبتهج النّفس... وتهدأ الرّوح
تتوقّف القطرة
فلا تسقط ولا
تلامس
الثّرى.


قطرة رُوح
تاسعة
- حبيبتي...أين أنتِ؟ مُهاتفاً
* إنّي هُنا... كيف أنتَ؟
- مشتاقٌ
*ارحم نفسَك... ما هذا الشّوق.. إنّك تتعذّب
قدّر الأمور.. أنا... وأنا... وأنا
تسترسل في الحديث...
تنكأ الجرح مِن جديدٍ
تنزف الرّوح قطراتٍ
تمسحها.. وتترك واحدةً
لتتساقط
وتلامس
الثّرى.
قطرة
الرّمق الأخير
العاشرة
لا أدري متى موعد نَزْفِها...
ولا كيف سيكون أسلوب النّزف
وشكله
قلقٌ... خوفٌ... مجهولٌ قادمٌ
قد يأتي برصاصة الرّحمة...
أو بالبلسم
الشّافي
كلّ ما أعرفه أنّني أتمنّى ألاّ
تسقط قطرةُ
الرّمق الأخير
وألاّ
تلامس
الثّرى.


إفَــــاقَـــــة
عذراً أحبّتي.. عذراً لكلّ من أثار قلمي في
نفسه شَجَنَاً
أو قلّب منه موْجِعاً...
أو نكأ منه جرحاً
هذا قلمي
يتمرّد
أنتَ.. أنتَ أيّها القلم المتمرّد
قفْ... عُدْ إلى ما كنت عليه
مِطْواعاً
توقّف
أيّها
القلم
عن
نزف
رُوحي.
**********
وصفي حرب تيلخ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق